الشيخ علي الكوراني العاملي
236
ألف سؤال وإشكال
بأهل للعن ، رجعت اللعنة عليه ! فكيف يقبلون بعد ذلك أن النبي صلى الله عليه وآله اعترف بأنه لعن من ليس أهلاً للعن ؟ ! وهل هذا إلا سوء أدب مع النبي صلى الله عليه وآله ؟ ! ! * * الرابع : أن أحاديثهم في رفع اللعن بعضها يدل على رفع كل أنواعه ، وبعضهما على رفعه عمن لا يستحقه فقط ، والحديث الذي رواه أحمد وحسَّنه الهيثمي يدل على أن النبي صلى الله عليه وآله أبطل لعن كل من لعنهم ، وأن قيد ( من ليس له بأهل ) الوارد في بعضها قيدٌ توضيحي وليس احترازياً ، قال في مجمع الزوائد : 8 / 267 : ( وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة فوجدته طيب النفس فقلت يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله ( ص ) قال قال : اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة ) . انتهى . فقد فهم هذا الصحابي أن النبي صلى الله عليه وآله رفع لعن جميع من لعنهم ، وهم نحو خمسين نوعاً من أصحاب الانحراف والمعاصي ، كقول ابن عباس : ( لعن النبي صلى الله عليه وآله المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم وأخرج فلاناً ، وأخرج عمر فلاناً ) . ( البخاري : 8 / 28 ) فإن قلت : يرى ابن حجر أن اللعن المرفوع هو المقيد بمن ليس له بأهل فقط ، وأن المطلق يجب حمله على المقيد ، قال في فتح الباري : 12 / 72 : ( وقد قيل إن لعن النبي ( ص ) لأهل المعاصي كان تحذيراً لهم عنها قبل وقوعها فإذا فعلوها استغفر لهم ودعا لهم بالتوبة . وأما من أغلظ له ولعنه تأديباً على فعل فعله فقد دخل في عموم شرطه حيث قال سألت ربي أن يجعل لعني له كفارة ورحمة . قلت : وقد تقدم الكلام عليه فيما مضى وبينت هناك أنه مقيد بما إذا صدر في حق من ليس له بأهل ، كما قيد له بذلك في صحيح مسلم ) . انتهى كلام ابن حجر .